صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
43
شرح أصول الكافي
وقوله عليه السلام : فان فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه إلى آخره ، يعنى ان فينا في كل ما يخلف عن النبي صلى اللّه عليه وآله من العلوم الحقيقية جماعة عدولا اى أمة وسطا لهم الاستقامة في طريق الحق من غير تحريف ولا غلو ولا تقصير ، فينفون عن العلم ويذبون عن الدين تحريف الغالين واضلال المضلين ويدفعون انتحال المبطلين اى المنتحلين بالشرع على الوجه الباطل ، وهم أكثر المنتسبين إلى الشريعة والدين من غير بصيرة ولا يقين ، ويبطلون تأويلات الجاهلين المؤولين لكلام اللّه لا على طريقة ، المحرفين للكلم عن مواضعها . فأهل البيت عليهم السلام هم الراسخون في العلم وعندهم تأويل الأحاديث ، وأهل الظاهر والقشر بمعزل عن معرفة بطون القرآن وتأويل الأحاديث . إذ القشر لا يعرف الا القشر واللب لا يعرفه الا أولو الألباب ، وهم الذين عبرت أرواحهم عن عالم الصورة والحس إلى عالم المعنى والعقل فهم يأخذون العلم عن اللّه بنور الأحوال وغيرهم يأخذون عن الرجال وليس سبيلهم إلا جمع الأقوال . واعلم أن الفرق بين أهل البيت عليهم السلام اعني الأولياء الكاملين وبين غيرهم من العلماء في باب الوراثة عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، ان الولي المعصوم من الخطاء لا يأخذ العلم الّذي هو ميراث الأنبياء والرسل الا بعد ان يرث اللّه منهم ثم يلقيه إليه « 1 » ، واما سائر علماء الرسوم يأخذون العلم خلفا عن سلف عن خلف حتى ينتهى إلى النبي صلى اللّه عليه وآله أو إلى الوارث الإلهي وهكذا إلى يوم القيامة فيبعد النسب . واما الأولياء عليهم السلام فهم يأخذون ميراث الأنبياء عليهم السلام عن اللّه من حيث كونه ورثة وجاد به على هؤلاء ، فهم ورثة الرسل ورواة الأحاديث عنهم بمثل هذا السند العالي المحفوظ الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . ( فصلت - 42 ) .
--> ( 1 ) اى يرث اللّه تعالى من الأنبياء ثم يلقى اى الحق تعالى هذا العلم إلى الولي المعصوم .